الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

396

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أي شدائدها ومزدحماتها من الكفر والجهل والظلم ونحوها وأنقذنا أي خلقنا ونجّانا من شفا جرف الهلكات ، وشفا كنوى بالشين المعجمة المفتوحة والقصر : الطرف والجانب . والجرف بضم الجيم والراء الموضع الذي تحرّفته السيول أي أكلت ما تحته والهلكات أي المهالك من الكفر والضلال والفسق . وحاصل المعنى أنه تعالى أنقذنا بكم حين كنّا مشرفين على المهالك من الكفر والضلال والفسق ، فهدانا بكم إلى الإيمان والإسلام والعلم ، وخلَّصنا من تبعات المهالك ، ومن النار في الآخرة وعذابها ببركتكم . وكيف كان فلا يمكننا توصيف حسن ثنائهم بأي معنى كان ، وإحصاء جميل بلائهم ، كيف وقد ورد في وصفهم عليهم السّلام ما يبهر العقول ويحار اللب ؟ ونحن نذكر بعض الأحاديث الواردة في صفات الأئمة عليهم السّلام حتى يظهر صدق هذا المقال من أنه لا يمكن لأحد توصيفهم عليهم السّلام بما هم عليه من الكمال . ففي البحار ( 1 ) ، عن بصائر الدرجات بإسناده عن مالك الجهني قال : كنت بين يدي أبي عبد اللَّه عليه السّلام فوضعت يدي على خدي وقلت : لقد عصمك اللَّه ( لقد عظَّمك اللَّه ) وشرّفك ، فقال : " يا مالك ، الأمر أعظم مما تذهب إليه " . قال المجلسي رحمة اللَّه : أي ليس محض العصمة والتشريف كما زعمت ، بل هي الخلافة الكبرى وفرض الطاعة على الورى كافة وغير ذلك . أقول : وغير ذلك مما ذكر في الأخبار من خصائصهم الإلهية كما لا يخفى . وفيه ( 2 ) عن غيبة النعماني بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة عليهم السّلام وصفاتهم ، فقال : " إن اللَّه تبارك وتعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله عن دينه ، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه ، وفتح لهم عن باطن ( هاطل ، خ ل ) ينابيع علمه . فمن عرف من أمّة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله واجب حق إمامه ، وجد طعم حلاوة

--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 145 . . ( 2 ) البحار ج 25 ص 151 . .